فاطمة عطفة (أبوظبي)

في محاضرة بعنوان «العلاج بالموسيقى»، قدمها أمس الأول الاختصاصي بالطب النفسي في مدينة خليفة الطبية، الدكتور مفيد رؤوف، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمؤسسة «بحر الثقافة»، في مقرها بالخالدية، بحضور الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «بحر الثقافة»، إضافة إلى عضوات المؤسسة، وعدد من متابعي البرامج الثقافية فيها، تحدث د. رؤوف عن أهمية الموسيقى في علاج بعض الحالات المرضية، موضحاً أن للموسيقى وحياً أعمق من الحكمة، ووقعاً أبعد من الكلمة، ولها رهافة الإحساس، وتوق الروح للمجهول، مؤكداً أثر الموسيقى في تكويننا الفكري والنفسي.

قوة مؤثرة
واستعرض رؤوف محاور عدة حول المبدأ العام للموسيقى ودورها المهم في تشكيل هوية الإنسان وثقافته وإرثه الحضاري ومعتقداته الروحية. وأضاف أن هناك مفهومين لها، الموسيقى العلاجية، والعلاج بالموسيقى، وهو يوظف الاستعداد الفطري في مدى الاستجابة للموسيقى، بحيث تؤدي إلى تسهيل حدوث تغييرات إيجابية خاصة لمن لديهم مشكلة في النطق، مستشهدا بقول أرسطو: «الموسيقى قوة مؤثرة في الروح».
وتابع د. رؤوف حديثه عن فوائد العلاج بالموسيقى وكيف أن الإنجليز اتبعوها كمساعد لعلاج الجنود نفسياً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث نظموا مراكز خاصة تمزج بين الآلات الموسيقية والأصوات الغنائية، مما يساعد على شفاء بعض المصابين من آثار الحروب النفسية عليهم.
وأوضح الفرق بين العلاج والاستمتاع، قائلاً: «ليس الموسيقى هي العلاج الفردي للشفاء من المرض بل هي مساعد للشفاء»، مبيناً أنها تختلف من شخص إلى آخر، لافتاً إلى أن موسيقى موزارت أثبتت أن لها تأثيراً إيجابياً على الأشخاص المكتئبين، حيث تساعدهم على التعافي لديهم وتخفف من آلامهم.

تراثنا الموسيقي
وبين د. رؤوف أن العلاج بالموسيقى هو علاج صحي مبني على التفاعل مع الموسيقى من أجل تحقيق أهداف الشفاء، لكن يجب أن يكون الشخص الآخر مؤهلاً لذلك، وموافقاً على برنامج العلاج، وأضاف أن العلاج بالموسيقى يساعد المرضى لتحسين صحتهم في مجالات عدة، مثل العمل المعرفي، ومهاراتهم لتنمية الحس الحركي والعاطفي لديهم، وأيضاً المهارات الاجتماعية. مؤكداً أهمية التواصل بين المعالج والمتلقي، بحيث تصبح بينهما درجة من درجات روح الحوار، بعد تقييم الحالة، وبدء جلسات العلاج.
وأشار رؤوف، قائلاً: «ليس لدينا مراكز علاجية بهذا الاختصاص، لأن المجتمعات العربية بعيدة عن هذه الثقافة، ولا يوجد من يهتم بالعلاج بالموسيقى، كما أن فجوة التواصل البحثي والعلمي في هذا الاختصاص بلغت درجة كبيرة من الاتساع، ونأمل مستقبلاً أن تكون هناك مراكز متخصصة في العلاج بالموسيقى في العالم العربي»، موضحاً أن تراثنا غني بالموسيقى، ويمكن الاستعانة به في العلاج، خاصة حلقات الذكر عند الصوفية على سبيل المثال، والتي يمكن أن تساعد الإنسان ليلتقي مع نفسه، لأن الموسيقى تمنحه الهدوء، وتساعده على التركيز والسيطرة على انفعالاته.